الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

141

شرح ديوان ابن الفارض

بليت به لمّا بليت صبابة أبلّت فلي منها صبابة إبلال [ الاعراب والمعنى ] « بليت » بضم الباء وكسر اللام مجهول ، من البلاء بالمد أعاذنا اللّه منه . و « به » متعلق به . و « بليت » الثانية بفتح الباء وكسر اللام ، من البلى بكسر الباء ، وهو اضمحلال الجسد وذهاب جدّته . و « صبابة » بفتح الصاد رقة الشوق ، منصوب على أنه مفعول لأجله وهو قيد للفعلين لأن البلاء والبلى من الصبابة . و « أبلت » بمعنى زالت يقال أبلّ فلان من مرضه ، أي شفي منه وعافاه اللّه منه . و « الصبابة » بضم الصاد بمعنى البقية ، يقال في الإناء صبابة من الماء ، أي بقية منه . و « إبلال » مصدر أبلّ من مرضه أي فلي من تلك الصبابة صبابة ، لأن المريض إذا شفاه اللّه من مرضه لا بدّ من بقايا مرض في أوائل مبادي الشفاء والبقايا تزول شيئا فشيئا ، وما أحسن قول القائل : والهوى يستزيد شيئا فشيئا * فكذا ينسلي قليلا قليلا وفي البيت الجناس المحرّف في بليت وبليت ، وفي صبابة وصبابة ، وجناس الاشتقاق بين أبلت وإبلال . ( ن ) : الضمير في به ، للمحبوب الحقيقي ، والضمير في منها للصبابة . اه . نصبت على عيني بتغميض جفنها لزورة زور الطّيف حيلة محتال [ الاعراب والمعنى ] « نصبت » أي أقمت يقال فلان نصب فلانا حاكما في الواقعة الفلانية ، أي أقامه حاكما فيها . ومفعول نصبت حيلة المضاف إلى محتال . إذ المراد أقمت حيلة محتال على عيني وما نصبت الحيلة المذكورة إلا بأني غمضت جفنها بأن أوصلت الجفن إلى الجفن ، وسترت المقلة عن النظر ، وذلك « لزورة » بفتح الزاي واحدة من الزيارة . « زور الطيف » الزور بضم الزاي خلاف الحق . و « الطيف » الخيال الطائف . والمراد أنّ الطيف خيال مزوّر لا حقيقة له لكونه يرى شخصا يكلم من يراه ويواصله ويحادثه ، وذلك كله خيال محال لا حقيقة له في حال من الأحوال . وقوله « على عيني » ، وقوله « بتغميض جفنها » متعلقان بنصبت . وقوله « لزورة » متعلق بنصبت أيضا أو بتغميض جفنها ، لأن المراد بتغميض الجفن لأجل حصول زيارة الطيف الزور الذي لا أصل له ، وجعل التغميض سببا للزيارة من الإغراب لأن إغلاق الباب مانع من دخوله للزيارة وغيرها فهنا جعل إغلاق الباب أي باب العين سببا لحصول زيارة الطيف . وهذا كما قال الشاعر : وأقسم لو جاد الخيال بزورة * لصادف باب الجفن بالفتح مقفلا